بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا يا كريم.
أما بعد، فهذا هو المجلس الحادي والثمانون من مجالس التعليق على كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا عند الحديث الرابع هنا، حديث مرور بين يدي المصلي.
نعم إن شاء الله.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين ولجميع المؤمنين.
قال رحمه الله تعالى ورفع درجته في عليين:
الحديث الرابع: أن عائشة رضي الله عنها قالت: “كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح“.
حديث عائشة رضي الله عنها استُدل به على ما قدمناه من عدم إفساد مرور المرأة صلاة المصلي. وقد مر ما فيه وما يُعارض، وفيه الجُنُب عليه الصلاة والسلام.
ويعني هذا البيت الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم لكل صحابية من زوجاته صلى الله عليه وسلم. بيتهم مستقل لهم، بيتها حجرة صغيرة ينام النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه في نصفها، وفي نصفها الآخر يعني يأتيها حينًا بعض الزوار. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقوم ليصلي في الليل، وعائشة رضي الله عنها نائمة، فتكون رجلاها في قبلته صلى الله عليه وسلم، ما في مكان. يعني: وهذا بيت أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم، يبيت مع زوجه في مكان صغير جدًا قد لا يحتمله فقراء المسلمين اليوم، فكيف بميسور الحال؟ هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أشرف خلق الله عليه الصلاة والسلام. ولذلك إشارة إلى أن الإنسان لا ينبغي له أن يعلق قلبه بالدنيا، خاصة إذا كان من ورثة الأنبياء، ممن مَنَّ الله عليه بسلوك سبيل العلم، فلا يعلق قلبه. هذا لا يعني ألا يستزيد من الدنيا، هذا لا بأس به، لا سيما إذا كان يريد الاستزادة ليكفَّ نفسه الحاجة للناس، لكن تكون الدنيا في يده لا في قلبه.
تقول رضي الله عنها: “فإذا سجد غمزني“، يطعن بإصبعه على رجلها لتقبض رجليها من قبلته عليه الصلاة والسلام. قالت: “فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما“. ثم قالت في اعتذار: “والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح“.
يقول: حديث عائشة في الفائدة الأولى، المسألة التي لأجلها سيق الحديث في هذا الباب، أن كون المرأة بين يدي المصلي هذا لا يفسد الصلاة، لا يفسد صلاة المصلي. قال: وقد مر ما فيه وما يعارضه؛ لأنه جاء في حديث أبي ذر أنه يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود. وأصلاً سبب إيراد عائشة رضي الله تعالى عنها لهذا الحديث أنها قالت: “شبهتمونا بالحمير والكلاب“، ثم قالت ذلك: “لقد رأيتني وكنت نائمة بين يدي رسول الله” إلى آخر الحديث. وهذا سبق الكلام فيه، وأنه يمكن أن يُجمع، أو نقول من العلماء من قالوا: إن هذا دليل على ما ذكر المؤلف أنه مرور ما يقطع الصلاة، وهذا هو المشهور عند الفقهاء رحمهم الله تعالى. ومن العلماء من جمع بين حديث عائشة وحديث أبي ذر، فقال: حديث أبي ذر في المرور، وحديث عائشة في المكث، مكثها بين يدي المصلي.
نعم، أحسن الله إليكم.
قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على جواز الصلاة إلى النائم، وإن كان قد كرهه بعضهم. ورد فيه حديث حُمل النهي في ذلك الحديث على الكراهة بدليل وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم هنا، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم له ينقل النهي الوارد في الحديث من التحريم إلى الكراهة. طيب، هل النبي صلى الله عليه وسلم يفعل مكروهًا؟ رضي الله عنها. وأحيانًا يكون الحاجة بيان الحكم وأنه يجوز هذا الأمر، وأن ما ورد من النهي ليس على سبيل التحريم. وبعض العلماء قالوا: إن هذا الحديث يدل على خصوصية ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني حملوا أو جمعوا بين هذا الحديث وبين ما ورد من النهي على الصلاة للنائم؛ لأن ما في هذا الحديث خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره. قالوا: لـ تنزهه صلى الله عليه وسلم عما يعرض لغيره في الصلاة من الفتنة بالمرأة، وانشغال القلب بها، والنظر إليها وتذكرها. هكذا قال بعضهم. والأصل عدم خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالأحكام إلا ما جاء الدليل على اختصاصه به عليه الصلاة والسلام.
نعم، أحسن الله إليكم.
قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن اللمس إما بغير لذة أو من وراء حائل لا ينقض الطهارة. أعني أنه يدل على أحد الحكمين، ولا بأس بالاستدلال به على أن اللمس من غير لذة لا ينقض، من حيث إنها ذكرت أن البيوت ليس فيها مصابيح، وربما زال الساتر، فيكون وضع اليد مع عدم العلم بوجود الحائل تعريضًا للصلاة للبطلان، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليعرضها لذلك.
نعم، يقول: هذا الحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الصلاة، إما يكون لمسًا غير لذة أو يكون لمسًا من وراء حائل. وكلا الاحتمالين قاله جمع من أهل العلم. فبعضهم حمل الحديث على اللمس من وراء حائل، وهذا هو المشهور عند الشافعية رحمه الله تعالى؛ لأنهم يرون أن مباشرة لمس المرأة ناقض مطلقًا، ولا ينقض إلا إذا كان من غير حائل. ومنهم من قال: إنه يُحمل على اللمس بـ لذة، فإذا كان لمسًا بغير لذة فلا ينقض الوضوء. فلذلك حمله هنا يقول: إما يدل على أنه لمسًا بغير حائل أو لمسًا من غير لذة. لمسًا من غير لذة كيف استدللنا به؟ يقول: أنها قالت: “البيوت ليس فيها مصابيح”، فإذا كان ليس فيها مصابيح فقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم – يعني إذا لمسها – يكون قد زال الساتر عنها، فيكون باشر لمسها بيده، فيكون ذلك. فلو كان أي لمس من غير حائل ناقضًا للوضوء، لما عرض النبي صلى الله عليه وسلم [نفسه] لذلك. فدل على أن اللمس الناقض للوضوء هو اللمس الذي يكون بلذة.
أحسن الله لكم.
قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة. نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرك حركة يسيرة، يغمز رجل عائشة فتكفها. فهذه حركة يسيرة فلا تؤثر على الصلاة، وفي دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعد الصلاة من جديد.
أحسن الله إليكم. [ثم ذكر] كراهية، وقد قدمنا كراهية أن تكون المرأة سترة للمصلي عند مالك، وكراهة أن تكون السترة آدميًا أو حيوانًا عند بعض مصنفي الشافعية، مع تجويزه الصلاة إلى المضجع والله أعلم.
نعم، قوله أو قول عائشة رضي الله عنها: “والبيوت ليس فيها مصابيح”، لماذا أتت بها هنا؟ يقول: هي تحتمل أحد أمرين: إما لـ تأكيد الاستدلال على حكم الأحكام الشرعية، يعني تقول: قد تقصد أنها لم تُبطل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بها بسبب أن كون البيوت ليس فيها مصابيح. وهذا بعيد؛ لأن عائشة رضي الله عنها تستدل به على عدم البطلان، تستدل به على البطلان [كذا]. فلذلك يترجح المعنى الثاني: إقامة العذر لنفسها. يعني قد يقول: طيب، لماذا تحوجين النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يغمز رجليك؟ لماذا لا تكفينها مباشرة؟ فتقول: “البيوت ليس فيها مصابيح”، ما أعلم أنه وصل إلى السجود إلا إذا غمز رجلي، فأعلم أنه وصل إلى السجود. لذلك ذكرت هذا العذر.
وذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى أنه مما يستدل عليه من هذا الحديث: شخصًا مثلًا طالب علم تأخر عن صلاة الجمعة، فأتى والإمام يخطب، هنا سـ[يُخجل]: “انظروا إليه كيف أنه طالب علم ولا يأتي إلا بعد دخول الخطيب!” فنقول: ينبغي له ألا يفعل ذلك وأن يبكر لصلاة الجمعة. لكن لو فعل هذا لعذر، مثلًا كان قادمًا من سفر ما قدم إلا ما وصل البيت لقرب صلاة الجمعة، أو كان مثلًا ذهب بأحد أهل بيته إلى المستشفى وما رجع إلا قبل صلاة الجمعة، فيبين عذره للناس – يعني لمن سأله من المقربين أو ممن يمكن أن يتشوش عليه نحو ذلك – يبين عذره. فعائشة رضي الله عنها بينت عذرها، وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتكف وزارته صفية، فلما أراد أن يقلبها – يعني يرجعها إلى منزلها – مر رجلان من الأنصار فرأيا النبي صلى الله عليه وسلم يمشي مع امرأة، فأسرعا – يعني خجلًا أنهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم مع امرأة – فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “على رسلكما إنها صفية“. بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم عذرًا لئلا يقع في قلوبهما شيء من الظن السيئ، فقال: “سبحان الله يا رسول الله!” فقال: “إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا أو قال شرًا“. فهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم ومن عائشة رضي الله عنها يدل على أن الإنسان إذا فعل ما لا ينبغي أن يفعل ما يُعتذر منه، لكن لو فعل للحاجة فـ يبين عذره.
نعم. في النهاية يقول: “قد قدمنا كراهة أن تكون المرأة سترة للمصلي عند مالك”، هذا تقدم في الحديث السابق. قال: “وكراهة أن تكون السترة آدميًا أو حيوانًا عند بعض مصنفي الشافعية، مع تجويزه الصلاة إلى المضجع”. هذا جاء الحديث الذي ذكرناه قبل قليل أن الصلاة إلى المتحدث والنائم، لكن هذا الحديث به ضعف. لكن إذا كان المعنى يسنده – إذا كان المتحدث أو النائم قد يشغل المصلي – فنقول: ينبغي له – القول العام – أنه يستتر بما لا يشغله؛ لأن السترة أصلاً إنما شُرعت لتحجب المصلي عن الانشغال بما يمر من أمامه، فلا ينبغي أن يكون الشيء الذي يُستتر به ينشغل به أيضًا.
نعم، أحسن الله إليكم.
قال رحمه الله تعالى: باب جامع: الحديث الأول: عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين“.
فالكلام عليه من وجوه: أحدها: في حكم الركعتين عند دخول المسجد. وجمهور العلماء على عدم الوجوب لهما. ثم اختلفوا:
- فظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل، وقيل: إنهما من السنن. وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين السنن والنوافل والفضائل.
- ونُقل عن بعض الناس أنهما واجبتان تمسكًا بـ النهي عن الجلوس قبل الركوع، وعلى الرواية الأخرى التي وردت بـ صيغة الأمر يكون التمسك بصيغة الأمر.
ولا شك أن ظاهر الأمر الوجوب، وظاهر النهي التحريم. ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل. ولعلهم يفعلون في هذا ما فعلوا في مسألة الوتر، حيث استدلوا على عدم الوجوب فيه بقوله صلى الله عليه وسلم: “خمس صلوات كتبهن الله على العباد“، وقول السائل: “هل عليّ غيرهن؟” قال: “لا، إلا أن تطوع“. فحملوا لذلك صيغة الأمر على الندب؛ لدلالة هذا الحديث على عدم وجوب غير الخمس. إلا أن هذا يُشكل عليهم بـ إيجابهم الصلاة على الميت تمسكًا بصيغة الأمر.
هنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى باب جامع، وأورد فيه تسعة أحاديث. وقال ابن الملقن في شرحه: “جرت عادة المصنفين فيمن جمع أحكامًا مختلفة التعبير بذلك” – يعني قوله: “باب جامع” -. وهذا مثل ما عبر به ابن حجر رحمه الله في “البلوغ” في آخر الكتاب بـ الجامع أنه أورد فيه مجموعة من الآداب والآثار فسماه باب الجامع.
ثم ذكر حديث أبي قتادة رضي الله عنه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين“، وهما المسميتين بـ تحية المسجد. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى الخلاف في حكمهما على قولهم: الجمهور على أنهما مستحبتان. وبعض أهل العلم – وهم منقول عن بعض الظاهرية – أنهم يرون الوجوب.
ويقول أن الذين رأوا المالكية رحمه الله تعالى فرقوا بين السنة والنافلة والمستحب ويسمى الفضيلة أو الرغيبة.
- فـ السنة هي أعلى، دون السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن واجبًا، كصلاة العيدين مثلًا وصلاة الوتر.
- والمستحب ويسمى الفضيلة ويسمى الرغيبة ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يداوم عليه، بل رغب فيه بذكر أجره وثوابه وفعله مرة ومرتين.
- وعندنا النافلة ما لم يرغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤثر عنه أنه داوم عليه، وإنما أخبر عن ما فيه من الأجر والثواب دون ترغيب، وهذا مثل قراءة المأموم مع الإمام.
فهنا يقول: إن ظاهر مذهب مالك أنهما كان من النوافل، يعني أنها دون السنية. وقيل: إنهما من السنن أيضًا على خلاف بينهم في ذلك.
والقول الثاني يقول: إنهما واجبتان. دليل القول الثاني التمسك بـ ظاهر الأمر أو ظاهر النهي. ظاهر النهي هنا: “فلا يجلس حتى يركع ركعتين“. ظاهر الأمر مثل حديث الرواية الأخرى: “فليركع ركعتين قبل أن يجلس“. فيقولون: ظاهر النهي – أو الأصل في النهي – أنه للتحريم، والأصل في الأمر أنه الوجوب. لذلك لا يُشكلنا ظاهر الأمر، وعليه ظاهر النهي التحريم. ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل. فليه مسألة خلافية الأصل في الأمر. لكن المعمول به عند جماعة من الأصوليين ومنهم الحنابلة رحمه الله تعالى أن الأصل في الأمر أنه للوجوب، والأصل في النهي أنه للتحريم، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا لـ صارف.
طيب، ما الصارف الذي لأجله صرف الفقهاء رحمهم الله تعالى الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، والنهي من التحريم إلى الكراهة؟ يقول: لعلهم يفعلون في هذا – يعني الجمهور يفعلون في هذا – ما فعلوا في مسألة الوتر، حيث استدلوا على عدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم: “خمس صلوات كتبهن الله على العباد“، وقول السائل: “هل عليّ غيرهن؟” قال: “لا، إلا أن تطوع“. فلذلك قالوا: إذًا أن الواجبات هي الخمس، ما زاد عليها هي تطوع. قال: إذ دل هذا الحديث على عدم وجوب غير الخمس، فلذلك مفهوم المخالفة.
قال: “إلا أن هذا يُشكل عليهم بـ إيجابهم الصلاة على الميت تمسكًا بصيغة الأمر”. لذلك إذا قلنا الصلوات الخمس هي الواجبة فقط دون غيرها، طيب الصلاة على الميت أليست واجبة؟ بل فرض كفاية. هذا يُشكل على تقريرهم ذلك. لكن يمكن أن يُجاب عنه بأن الصلاة على الميت هذه فرض كفاية وليست فرض عين، فلا ترد. وأيضًا يمكن أن يقال: أن هذا في الصلوات المتجددة كل يوم، لكن صلاة الميت هل تتجدد كل يوم؟ حقيقة تختلف باختلاف البلدان. فمن البلدان – كمكة والمدينة شرفهما الله – يوميًا الجنائز في المسجد الحرام. لكن بعض المدن خاصة الصغيرة أحيانًا في الأسبوع تكون في جنازة، أحيانًا في الشهر الكامل تكون في جنازة، فلا تكون يوميًا.
المسألة الثانية ونقف عليها هي في صلاة تحية المسجد وقت النهي. نشير إلى الخلاف فيها إشارة، ثم نقرؤها إن شاء الله في المجلس القادم. عندنا جاء النهي عن الصلوات صلاة النوافل في أوقات عندنا هي خمسة بالبسط وثلاثة بالإجمال.
خمسة بالبسط:
- الوقت الأول: من طلوع الفجر، وقيل من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس.
- والوقت الثاني يليه مباشرة: من طلوع الشمس حتى ارتفاعها قيدر رمح.
- والوقت الثالث: قبيل الزوال، حين يكون قائم الظهيرة حتى تميل الشمس.
- والوقت الرابع: من بعد أداء صلاة العصر حتى تصفر الشمس أو تتضيف للغروب.
- والوقت الخامس: من تضيّف الغروب حتى تغرب.
طيب هنا نُهي عن الصلاة فيها. طيب، جاء الأمر ببعض الصلاة مثل صلاة تحية المسجد. فهل لو دخل المسجد أحد هذه الأوقات الخمسة يجوز له أن يصلي أو لا؟ هذا محل خلاف كبير بين أهل العلم رحمه الله تعالى عندنا.
وسبب الإشكال: أن في كل النصين عموم من وجه وخصوص من وجه. سيتبين ذلك فيما نقرؤه من كلام المؤلف رحمه الله. لكن الأصل والقاعدة أنه يُقدم الخاص على العام، إذا كان أحدهما عامًا وآخر خاصًا فيُقدم الخاص على العام. لكن كمثل هذه: عموم من وجه وخصوص من وجه، في كل منهم عموم من وجه وخصوص من وجه، فهذه اختلف فيها العلماء: أيُّ النهيين أو أيُّ الأمرين يُقدم؟ ولعلنا نقرؤه إن شاء الله في المجلس القادم.
أسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.